الشيخ محمد تقي بهجت

32

مباحث الأصول

فالمأخوذ في الموضوع إمّا أن يلاحظ طريقا محضا لواقع متعلّقه فالحكم لمتعلّقه . وأخذ الطّريق بجهة الطريقيّة ، كالعدم وكالحكم على واقع المتعلّق ؛ فإنّه لا يرتّب إلّا مع إحرازه بالقطع لو خطّي ونفسه . وإن لوحظ بما أنّه مضاف إلى النفس ، فهو جزء الموضوع إن اخذ معه المصادفة للواقع المعلوم بالعرض . وتمام الموضوع إن اخذ فيه نفس الصفة النفسانيّة في الحدّ الخاصّ ، كما إذا نذر المبتلى بالوسوسة أنّه إذا صلّى صلاة لم يشكّ فيها ، فكانت تامّة بالقطع ، فعليه التصدّق ، حيث إنّ جهة المصادفة غير ملحوظة ، وجهة الخروج من الوسوسة إلى القطع تمام الملحوظ في الموضوع . نعم ، في هذه الصورة التي اخذ فيها الصفة بما أنّها مضافة إلى القاطع إذا لم يلاحظ الإضافة معها ، كما إذا نذر صلاة لا يشكّ فيها - ولذا لا يفرّق بين تعلّق القطع بالفعل أو بالترك - فذاك تمام الموضوع للصفة ؛ وإن لوحظ معها شيء من الإضافة ولو عدم كشف الخلاف بعد الصلاة أو فهم الإصابة بعد الصلاة ، فيكون جزءا للموضوع ، فهذا شيء غير تماميّة الواقع وتماميّة الصفة . كما أنّ الملحوظ طريقا للمعلوم بالعرض ، ليس فيه القطع تمام الموضوع ، بل لا بدّ من دخول الإصابة في الموضوع ؛ فإن لوحظ الواقع المعلوم بالسبب الخاصّ وهو العلم بدخل كليهما ، فذلك الجزء . فهذه الأقسام الربعة ممكنة في بادئ النظر بالنسبة إلى حكم القطع الذي هو في اختيار الحاكم من حيث خصوصيّة الموضوع وبساطته وتركّبه . ويمكن أن يقال : إنّ القطع إذا اخذ تمام الموضوع ، فيكفي أخذ القطع ، ولا فرق بين لحاظ صفتيّته أو طريقيّته ؛ وإذا اخذ جزءا للموضوع والجزء الآخر هو